احسان الامين

152

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ومن وضع الأمويين في التفسير ما رواه ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافي : أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أنّ هاتين الآيتين نزلتا في عليّ ، وهما : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( البقرة / 204 - 205 ) ، وأنّ الآية الأخرى نزلت في ابن ملجم ، وهي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( البقرة / 207 ) ، فلم يقبل سمرة بذلك ، فبذل معاوية له مائتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل ، وروى ذلك « 1 » . وقد أخرج ابن الجوزي من طريق أحمد بن حنبل ، قال : سألت أبي : ما تقول في عليّ ومعاوية ؟ فأطرق ثمّ قال : أيش أقول فيهما ، إنّ عليّا كان كثير الأعداء ففتّش أعداؤه له عيبا ، فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجل - يريد معاوية - قد حاربه وقاتله ، فأطروه كيدا منهم لعليّ « 2 » . وعلى هذه السيرة كان العباسيون ، إذ وضع لهم المتزلّفة الحديث للتقرّب إليهم « 3 » .

--> - رسول اللّه ( ص ) فتواريت خلف باب ، قال : فجاء فحطأني حطأة وقال : اذهب وادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، قال : ثمّ قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، فجئت فقلت هو يأكل ، فقال : لا أشبع اللّه بطنه . ( كتاب البرّ والصّدقة والآداب / مج 8 / ص 155 / من صحيح مسلم بشرح النووي ) . ( 1 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد / ج 4 / ص 73 . راجع التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب / الشيخ معرفة / ج 2 / ص 47 . ( 2 ) - الموضوعات / ج 2 / ص 24 . ( 3 ) - انظر : الحديث والمحدّثون / ص 262 ، مباحث تدوين السنّة / ص 26 ، مقباس الهداية / ص 74 .